منتديات العلم نور

برامج / ثقافة وشعر / تقنيات الحاسوب / متطلبات المرأة والطفل / العاب / اخبار الفن


    قصة حب قصيرة

    شاطر

    iraqi
    عضو مجلس ادارة المنتدى
    عضو مجلس ادارة المنتدى

    عدد الرسائل : 29
    تاريخ التسجيل : 06/10/2007

    قصة حب قصيرة

    مُساهمة من طرف iraqi في 25/12/2009, 11:49 pm

    أحاط خصرها بيده و قال (( أحبك ))

    - و أنا أحبك

    - كم ؟
    - سؤال تقليدي

    - كيف . ؟!

    مال إلى وجهها و طبع قبلة خاطفة . احمرت وجنتاها (( سيرانا الناس )) .

    - ليروا (( نحن لا نهدم المدينة ولا نسرق أحداً )) .
    - أنت تسرقني

    - ليتني افعل .

    - أود أن أتحول إلى فراشة .
    - كي تزعجيني - يا شقية - أثناء القراءة .؟ .
    - لا .. كي أطير إليك .. أرصد أوراقك .. أطفىْ الشموع حولك و أمنعك من الكتابة .
    - من الشعر أم من القصة .. ؟!
    - من كليهما .. لأنك تكتب بأسلوب تقليدي .
    - سأحرقك .
    - يا سلام .. ؟!!
    تضحك . فيأخذ يدها . يضغط عليها بلطف . يشعر أن قطعة من الحرير بيده أو لعلها قطفة من الحبق ينظر إلى عينيها صامتاً .

    يتنهد بحزن تسحب يدها منه و تمسح على شفتيه , ثم تطرق رأسها إلى الأرض و تبتعد عدة خطوات . كأنها قطعة من نور ينسحب بهدوء من بين أغصان شجرة . كان يحدق بها و كانت تنظر إلى الأرض تحرك قدمها الصغيرة . ظلَ صامتاً برهة ثم رفعت عينيها إلى عينيه رأت دمعة تلمع عند زاوية عينه اليسرى .. كانت مضطربة حاولت إخفاء حزنها الشفيف .. راحت تنظر إلى البحر الذي امتد شاسعاً .. بعيداً . قريباً .. الصخور كالصخور المتعبة . و الشط خال في أواخر أيام الصيف . و طيور النورس تتحرش بالغروب و لا شيْ سوى همسهما , و أشواقهما التي تحتل الشاطىْ .
    (( طال غيابك هذه المرة ))

    (( ما أجمل البحر ))

    (( إنه يحزنني . يفرحني .. يسرق كلامي .. بل لست أدري ما يفعل بي أنه مثلك .. جميل .. مخيف )) .
    (( أنت أجمل من البحر )) .
    (( في المرة القادمة سألبس فستاني الأزرق المخملي المشابه للون البحر )) .
    (( أود أن أسبح معك )) .
    (( هيا )) .
    و أخذت تفك أزرار فستانها الأبيض و ترميه إلى الصخور . ثم تخلع حذاءها . تمشي حافية على رؤوس الأصابع تصرخ (( آخ )) .

    (( ما بك يا حبيبتي )) ..

    لست أدري ما الذي دخل في قدمي .. ربما كان قطعة زجاج .. انحنت تمسح باطن قدمها الغض بينما اندفع نحوها يحضنها و يقبلها . يتحسس جسدها الطري كالحبق و يمرر أصابعه على ظهرها الطويل , النحيل ثم أخذ ينظر إلى صدرها المندفع من فتحة القميص الداخلي الشفاف .
    (( انظر . إن قدمي مجروحة .. انظر الدماء .. )) .
    لم يكن يسمع شيئاً .. شعر أن جسده مفصول عن روحه . و ان بين يديه ملاكاً أو نوراً لا يقدر على احتوائه مرر أصابعه بين نهديها إلى أسفل .. اسفل .. و هي مقرفصة .

    نظرت إلى عينيه .. التقت عيناهما المندهشين . ثم دفعته بلطف و قالت : (( الدم .. انظر الدم رفعت يدها المبقعة بالدم بينما تراجع هو بهدوء ناظراً إلى قدمها المجروح . و إلى الدم الذي ينز منه .

    (( ليتني أنا المجروح يا روحي ))
    (( من قلبك تقول ذلك .. ؟ ))

    (( أتشكين بحبي لك ؟ ))
    (( أشك بكل شيْ و خاصة بك ))

    (( إذن هو الحب الحديث .. ؟ آه يا شقية .. جعينا من السباحة أخاف أن يصيبك البرد )) .
    (( لا .. أريد أن أسبح معك لأنك لم تأت أيام السباحة ))

    (( أنت مندفعة جدا ))

    (( و أنت بارد جدا ))

    (( أنا أخاف عليك .. ألا تخافين .؟ ))

    (( كنت خائفة قبل قليل . أما الآن لم أعد خائفة .. ربما كان منظر الدم هو الذي شجعني .. هيا .. هيا .. بلا خوف , تعال و اسبح معي ..
    (( لحظة .. لحظة .. حتى أخلع ثيابي ))

    (( أكره الانتظار .. الم تقل أني مندفعة .. ؟ . الانتظار يقتل عفوية اللحظة .. و يهدم صعود الزمن .. و قدسية اللقاء .
    كان يخلع ثيابه . و كانت بقميصها الداخلي الشفاف الأبيض الذي يشي باستدارة ردفيها .. و خطوط جسدها (( و سوتيانتها البيضاء )) ركضت باتجاه البحر و أخذت تغوص . شعر بالخوف (( أيتها السمكة )) ترفع رأسها ضاحكة (( أنا هنا )) و عندما تنهض واقفة تظهر و كأنها عارية لأن قميصها التصق على جسدها الجميل .
    عندما اندس في الماء ارتجف .. شعر أن الماء بارد أكثر مما يجب .. آح ))

    (( أين أنت ))

    أخذها بين يديه .. كانت دافئة . صامتة .. لينة . غضة .. (( لا يعنيني أبداً إلا أنت )) . لم ترد على همسه .. أخذ يقبلها .. على خديها .. عينيها .. رقبتها .. صدرها .. (( آن لك أن تخلعي هذا القميص اللعين )) و أخذ ينزع عنها القميص ليظهر جسدها المغسول بالغروب و الصباح و المساء ..
    التصقت به أكثر . أكثر .. كان كل شيء صامتاً .. و كانت الشمس تميل باتجاه البحر و ترخي شعرها خصلا بين الموج .

    (( أحبك ))
    رأسها المبلول يلتصق بصدره .. شعر بدمعة ساخنة تتسلل بهدوء من عينيها (( تبكين . ؟! لماذا .. ))

    (( لست أدري .. ربما لأني مشتاقة إليك .. أو لأنك ستتركني غداً .. أو .. لست أدري .. ألم أقل لك أن البحر يحزنني )) .
    (( هل تسمحين بالجلوس يا آنسة .. ؟ ))

    - لا .. لا أسمح

    - و لماذا تصرخين .. كأن كافتيريا الجامعة لك وحدك .
    - أف .. يا إلهي .. كم هي شرسة .. من هذه الطالبة ؟!
    و التفت إلى أحد الطلاب يسأل .. لم يرد عليه أحد و لكن عندما ذهب إلى طاولة أخرى همست لها زميلة (( سكينة .. ؟!
    و التفت إلى أحد الطلاب يسأل .. لم يرد عليه أحد و لكن عندما ذهب إلى طاولة أخرى همست له زميلة لها (( سكينه .. ؟!

    إنه معيد مادة الكيمياء الحيوية ))
    - صحيح .. ؟! أنا لا أعرفه .. ظننته ضيفا أو متسكعاً .. لكنه جميل .. و ضحكنا بصوت مسموع )) .
    (( كم كنت شرسة .. قبل عينيها النديتين . آه كم أنتِ إنسانة رائعة . رقيقة .. أتمنى أن ابقى معك العمر كله .. ))

    (( لا .. فقط الليلة ))
    (( وحدك معي .. ؟! ))
    (( أجل ))

    (( ألا تخافين مني ))

    (( في البداية كنت أخاف . أما الآن فلا .. لأني أعتقد بانك لن تؤذيني ))

    (( و هل الحب يؤذي ؟ ))

    (( طبعاً إذا كان ضد رغبة الآخر ..؟! ))

    (( ... و تنامين في غرفتي الليلة .. ؟! ))
    (( ربما .. ))

    (( و أنا لن أؤذيك .. الذي يحب لا يؤذي .. و لا يفعل إلا ما يرضي نصفه الآخر .. ))

    (( حقيقي )) .
    (( ساحافظ عليك كروحي )) .
    غاصت تحت الماء ثم رفعت رأسها و طوقته بيديها . مرغت رأسها في صدره تسللت أصابعها إلى شعره المبلل بالماء و إلى عينيه السوداوين و ساحت وجنتيه و فوديه (( كم أحبك إيها العجوز الجميل )) .
    (( أنا .. ؟ )) .
    (( أجل إن شعرك أبيض هنا .. )) ولا مست بأصابعها فوده الأيسر .. فجأة تشهق ..

    (( ما بك ؟ )) .
    (( أرى أشبحاً على الشاطىْ .. اني خائفة .. خائفة )) .
    التصقت به .. أكثر .. أكثر .. كانت ترتعش . (( لا تخافي يا حبيبتي )) .

    تعالي تخرج ..

    عندما كانت تلبس قميصها الداخلي كانت الشمس قد دخلت حجرة نومها الزرقاء .. و كان الظلام الغبش و الضباب الرهيف يهبطان بهدوء ..

    (( لا ارى أحداً يا سكينة ))

    (( أنا رأيت .. هه .. أنظر هناك .. إنهم ثلاثة ))

    ركضت إلى محمد خائفة .. مكفهرة الوجه .. التصق بها و أحاطها بذراعيه (( لا تخافي )) .
    - من هناك -

    جاء الصوت كصاعقة . كان البحر يتنهد ببطء و هو يجلس منتظراً الليل .. و كان رجال ثلاثة ينتصبون أمام محمد و سكينة .
    (( من أنتما .. ))

    رفع محمد رأسه و نظر باتجاههم .. كان هادئاً .. لم ينبس بحرف بينما كانت سكينة ملتصقة به .
    (( ماذا تفعلان هنا . ؟! ))
    (( نسبح )) .
    (( الآن . ؟! )) .


    (( و ماذا يزعجكم . ؟ )) سكينة ترتعش و تحتمي بمحمد

    (( هنا ممنوع السباحة . ))

    (( لماذا ؟ . نحن لم نسرق ماء البحر و لم نكسر صخور الشاطىْ . ولا حصدنا الموج )) .
    (( و تتفلسف أيضاً )) .
    (( تعالي و ليه )) .
    زاد التصاق سكينة بمحمد حتى شعر أنه ذاب فيها .. أو أنها قطعة من جسده (( من أنت )) اقترب أحدهم إليها و نظر في وجهها .. تفحص جسدها و عيناه تلمعان (( أ ... عرفتك ... أنت ليلى ابنة ... ))

    (( لا .. لا ))

    (( اخرسي .. أنت كاذبة )) .
    (( لو اقتربت أكثر فسأضطر إلى كسر رأسك بهذه الصخرة . قال محمد وهو يبعد سكينة عنه و ينحني ليأخذ صخرة بحجم البطيخة .. (( ارنا بطولتك يا شاطر أمامها ))

    و اندفع الرجال الثلاثة يطوقون محمد (( سأذبحكم )) (( دعه يهذي )) و أخذوا يضربونه على رأسه حتى سقط على الأرض فجروه إلى الماء و أخذوا يغمرون رأسه بمياه البحر حتى صار كخرقة ملقاة على الأرض .. كان الدم يسيل من رأسه و كانت سكينه ترتعش و تنتحب بصوت مذبوح - ركض أحدهم إليها قبض على ثدييها المبلولين بالماء الملتصقين بالقميص الأبيض .. (( أيها النذل )) .. (( اخرسي )) .
    و صفعها بشدة فدارت نصف دورة و سقطت على الأرض فاندفع الثاني يحملها مقهقهاً (( كم هي غضة )) صارت تضربه .

    و تغرس أظافرها في جسده و تركله بقديمها بينما كان الثالث ينزع قميصها و كل ثيابها الداخلية .
    صرخت (( آخ ... محمد .. ))

    كان صوتها يترجع و يغوص بالرمل .. و كان الموج لا يسمع إلا الانين و تفجرات الجسد و نهش الوحوش يتكرر و يقضم لحمها البشري .. آخر كلمة سمعتها (( إنها ليست ليلى .. إنها عذراء )) ..
    الصخور تئن .. و السماء تنكسر .. و البحر يغسل دموع الرمل .. و دماء بشرية توزع أنخاباً .
    - (( آلو .. سكينة .. أنا قادم يا حبيبتي .. )) كان محمد يخدم الإجبارية ليسافر بعد ذلك للتحضير للدكتوراه .
    (( سأنتظرك عند أول المدينة . مشتاقة إليك كثيراً ))

    (( لا ..انتظريني في الجامعة ))

    (( كي تتعرف بصديقاتي .. أليس كذلك .. ؟ . ))

    (( جميلات .. ؟! ))

    (( هه .. لماذا . اتريد مغازلتهن ؟ ))

    (( ربما ))

    (( إذن سأقتلك .. سأذبحك ))

    (( كل يوم تقتلينني ))

    (( كلام عشاق .. أنا زعلانة منك ))

    (( بعدين .. نتكلم في الزعل )) .
    كانت مشتاقة إليه .. و كانت كعصفورة تدور و ترف و تركض بين رفيقاتها .
    (( سيأتي .. سيأتي ))

    (( من .. ؟! ))
    (( حا قابله بكرة .. و بعد بكرة .. و بعد بعده . ح .. قابله بكره ... ))

    آه .. تتنهد فتضحك رفيقاتها و هن يشربن الشاي في مقصف الجامعة .

    (( لقد تاخرنا عن المحاضرة ! ))

    (( هيا ))

    (( .. لا .. أنا لن احضر المحاضرة .. سأذهب لمقابلته . و إذا تأخرت لا تنشغلن علي .. ))

    آه أيتها العاشقة .. المولهة .. يا فينوس الرائعة ..

    ضحكن و انسحبن من المقصف .
    (( نرجو لك لقاء غراميا ممتعاً يا فينوس .. أخبرينا غدا عن كيوبيد ماذا يفعل عند اللقاء .. - الصخور تنتحب . و طيور النورس تأتي و تروح .. و أنين امرأة مذبوح على الرمل و شخير رجل مذبوح يتوجع مع الموج في الذهاب و الإياب .
    عندما فتح عينيه لآخر مرة .. رآها مرمية بقربه و جسدها ممزقاً .. و الدماء تشكل بحراً و أمواجاً .

    (( لماذا قتلتها ))

    أنين .. وتنهد مفجوع ..

    (( لماذا قتلتها ؟ )) .
    * * *

    القاتل يقتل


    * * *

    من يومها يتحدث أهل المدينة الساحلية أن البحر يئن هنا .. و يسمعون بكاء خافتاً و يقولون إنهم يرون ثلاثة غربان يتجولون على الشاطىْ عند كل غروب و يرون بعيداً طائر نورس أبيض يهبط على صخرة حمراء .. يمد منقاره إليها ثم يطير بعيداً مصفقاً بجناحيه .



    بقلم الكاتبة الأديبة أنيسة عبود

      الوقت/التاريخ الآن هو 25/6/2017, 1:29 pm